السيد علي الطباطبائي

69

رياض المسائل ( ط . ق )

في قضية سهل الساعدي المشهورة المروية بطرق من الخاصة والعامة وفيها الصحيح أن رجلا سأل النبي ص تزويج امرأة فقال زوجنيها فسأله عما يصدقها به إلى أن قال زوجتك بما معك من القرآن وليس فيها في شيء من الطرق إعادة القبول مع أن الأصل عدمها والأقوى المنع وفاقا للأكثر ومنهم السرائر ومع والمختلف وابن سعيد واللمعة والروضة عملا بأصالة الحرمة واستضعافا للرواية بعدم الصراحة والظهور التام الذي هو المناط لتخصيص مثلها واختصاصها بالقبول مع وقوع التصريح فيها بالماضي في الإيجاب وهو وإن كان يندفع بالإجماع إلا أنه لا يرفع الوهن الحاصل فيها به المعتبر مثله في التعارض الموجب لمرجوحية المشتمل عليه وقصورها عن المقاومة للأصالة المزبورة لاشتهار العمل بها بين الطائفة واعتضادها بالاحتياط المأمور به في الشريعة نعم قد لا يجامعها الاحتياط بل يخالفها فيما إذا وقع العقد بما في الرواية ولا ريب أنه خلاف الاحتياط الحكم حينئذ بعدم الزوجية لاحتمالها بالبديهة ومما ذكر ظهر وجه تقييد الاحتياط في المتن ببعض الوجوه وينبغي مراعاته حينئذ أيضا بعقد جديد بلفظ الماضي مع بقاء التراضي وإجراء الطلاق مع العدم ولو أتى بلفظ المستقبل قاصدا به الإنشاء كقوله أتزوجك قاصدا به الإنشاء وقالت زوجتك نفسي قيل يجوز القائل العماني والماتن في غير الكتاب وجماعة للروايات المستفيضة في تجويز مثله في عقد المتعة منها الموثق وقال لا بد أن يقول فيه هذه الشروط أتزوجك متعة على كذا وكذا الحديث ومثله الحسن قال تقول أتزوجك متعة على كتاب اللَّه وسنة نبيه ص الخبر ومثلهما رواية أبان بن تغلب المشار إليها بقوله كما في خبر أبان عن مولانا الصادق ع في المتعة أتزوجك متعة فإذا قالت نعم فهي امرأتك وكذا غيرها المشترك معها في ضعف الأسناد والأولان وإن اعتبرا بحسبه إلا أنهما بالقطع وعدم النسبة إلى إمام مشاركان لها فيه أيضا فلا يمكن الاستناد إليها في الجواز مضافا إلى اختصاصها بالمتعة ولا بد من الدليل في التعدية إلى ما حكم به الجماعة وفقده واضح بالبديهة فإذا القول بالمنع في غاية القوة بالنظر إلى أصالة الحرمة وعدم الدليل على الإباحة بهذه العبارة وفاقا للمختلف وابني سعيد وحمزة والشهيدين في اللمعة والروضة نعم مراعاة الاحتياط المتقدم في الصورة المزبورة في سابق هذه المسألة محمودة في الشريعة والقول بعدم الجواز في هذه المسألة أقوى منه في المسألة السابقة ولو قال مستفهم للولي زوجت بنتك من فلان فقال نعم بقصد إعادة اللفظ تقديرا وإقامة نعم مقامه للإنشاء لا بقصد جواب الاستفهام فقال الزوج قبلت صح عند المصنف هنا وفي الشرائع على تردد وفاقا للشيخ وابن حمزة والعلامة في الإرشاد قطعا وفي القواعد مستشكلا لأنه يتضمن السؤال وجار مجراه اتفاقا فكأنه قال زوجتها منه وربما يرشد إليه خبر أبان المتقدم وغيره والتردد والاستشكال لضعف الرواية واختصاصها بالمتعة والتأمل في أن حكم الصريح في الشيء حكمه شرعا مضافا إلى أن مقتضى تضمنه السؤال إفادته الأخبار الخالي عن الإنشاء بناء على تضمن السؤال الاستخبار عن وقوع المسؤول في الماضي ومراعاة التطبيق بينه وبين الجواب يستلزم كونه إخبارا عن الوقوع لا إنشاء للتزويج فلو صرح به فيه لارتفع التطابق اللازم المراعاة ومن هنا يمكن أن يقال بعدم وقوع التزويج لو أبدل نعم بالصريح فالأقوى المنع تبعا للأكثر كما في المسالك عملا بالأصل الخالي عن المعارض [ ولا يشترط تقديم الإيجاب ] ولا يشترط تقديم الإيجاب على القبول في المشهور بل عليه الإجماع عن المبسوط والسرائر وهو الحجة في تخصيص الأصل لا التعليل بأن العقد هو الإيجاب والقبول وأن الترتيب كيف اتفق غير مخل بالمقصود وأنه يزيد النكاح على غيره بأن الإيجاب من المرأة وهي تستحيي غالبا من الابتداء به فاغتفر هنا وإن خولف في غيره لعدم الدليل على الاغتفار لعدم ما يدل على كفاية الاستحياء مع أنه أخص وكون الأول مصادرة إلا على تقدير عموم دال على كفاية حصول المقصود باللفظين بأي وجه اتفق وفقده ظاهر ولذا رجعوا إلى الأصل في كل ما اختلف في صحته مع عدم قيام دليل عليها وعلى تقدير وجوده لزم أن يكون الأمر بالعكس فتدبر ثم إنه يعتبر حيثما قدم القبول كونه بغير قبلت ورضيت كنكحت وتزوجت وهو حينئذ بمعنى الإيجاب وذلك لعدم صدق المعنى بذلك ويجب إيقاع الركنين بالعربية [ ولا يجزي الترجمة ] ولا يجزي الترجمة عنهما أو أحدهما بمثل الفارسية مع القدرة على النطق على الأشهر الأظهر بل اتفاقا منا كما عن المبسوط والتذكرة لتوقيفية العقود ولزوم تلقيها من الشارع وليس ما وصل إلا ما ذكر مع الأصل والاحتياط في الفروج واحتمال كون اقتصاره بذلك لكونه عرفه واصطلاحه فلا يمنع عن جواز غيره حسن مع قيام دليل على صحته عموما أو خصوصا وفقدهما ظاهر فإجازة ابن حمزة ذلك ضعيفة لكن مع استحباب العربية وتجزي كما قطع به الأصحاب كما حكي مع العذر كالمشقة الكثيرة في التعلم أو فوات بعض الأغراض المقصودة كالأعجم ولا فرق في ذلك بين العجز عن الركنين أو أحدهما ولكن يختص الرخصة في الأخير بالعاجز ويلزم بالعربية غيره ويصح حينئذ أيضا كما في اختلاف الترجمتين بشرط فهم كل منهما كلام الآخر ولو بمترجمين عدلين أو عدل واحد في وجه قوي وذلك مع عدم حصول القطع بإخباره ومعه فلا ريب في كفايته والأصل في المسألة بعد حكاية الإجماع فحوى اجتزاء الأخرس بالإشارة في الطلاق مع لزوم الخرج في الاقتصار بالعربية ولو في الجملة فلا وجه لإيجاب التوكيل ولا سيما في مقابلة الأصل بالمرة [ وتجزي الإشارة للأخرس ] وكذا تجزي الإشارة المفهمة للآخر المراد للأخرس مطلقا موجبا كان أو قابلا أو هما معا أصليا كان أو طارئا لقطع الأصحاب به هنا أيضا كما حكي وللضرورة مع أصالة عدم لزوم التوكيل مضافا إلى عدم تعارفه والتأيد بالاكتفاء بها في الطلاق [ وأما الأحكام فمسائل ] وأما الأحكام فمسائل أربع [ الأولى لا حكم لعبارة الصبي ولا المجنون ] الأولى لا حكم لعبارة الصبي والصبية مطلقا ولا المجنون والمجنونة كذلك وإن كان أدواريا بشرط عدم الإفاقة حين العقد للأصل مع عدم الدليل على اعتبارها مضافا إلى فقد القصد الباطني المشترط في الصحة إجماعا في بعض الصور ولا السكران مطلقا موجبا كان أو قابلا أجاز بعد الإفاقة أم لا على أصح القولين وأشهرهما لعين ما ذكر وليس في صورة الإجازة من الفضولي فيلحق به لعموم أدلة جوازه لاختصاصه بالصحيح لا الفاسد من أصله وعلى تقدير كونه منه يمنع الإلحاق بمنع العموم لاختصاص المصحح له بما ذكرنا فلا يقيد الأصل إلا بدليل ولكن ورد في رواية صحيحة عمل بها الشيخ في النهاية وتبعه ابن البراج أنه إذا زوجت السكرى نفسها ثم أفاقت فرضيت أو دخل بها فأفاقت وأقرته كان ماضيا إلا أنها لمخالفتها الأصول القطعية المعتضدة في خصوص المقام بالشهرة العظيمة لا يجوز التعويل عليها في مقابلتها